
(لحظة اختيار)
قصة:محمد سعد شاهين
(لحظة اختيار) ، بحث (عادل)كثيرا عن مكان يصلح لركن سيارته فى ذلك الشارع المزدحم،حتى لمح مكانا أمام مطعم صغير يخبز الفطائر،وبالفعل أوقف سيارته وظل بها ؛ليخرج هاتفه المحمول ويطلب رقما ..
طالعته عبارة (قيد الانتظار )فزفر فى ضيق شديد ..
انتظر دقيقة كاملة ،ثم عاود الاتصال..
وللمرة الثانية لمح نفس العبارة ..
أعاد هاتفه فى جيبه وظل ساكنا فى قلب سيارته..
عاد بذاكرته إلى الوراء قليلا،عندما ارتبط ب (ملك)تلك الفتاة الفاتنة ،السطحية ،التى تعرف عليها من خلال أخته الوحيدة..
لقد توفى والده وترك له شركة صغيرة ،سرعان ما طورها بذكائه و اجتهاده لتصبح شركة عملاقة ،وليصبح واحدا من أثرياء المجتمع..
ثم تعرف على (ملك)صديقة أخته ، ورشحتها لتكون زوجته المستقبلية..
فى البداية استنكر لما لمحه فيها من غرور،وسطحية ..
ثم أقنعته أخته ، وذكرت له كيف يتهافت الشباب حولها من فتنتها الطاغية ،وثراء والدها..
وتم الارتباط. .
مر شهران كاملان، تأكد فيهما من شعوره بأنها إنسانة مغرورة ،طماعة برغم ثراء والدها..
لم تسأله عن شىء يخصه سوى أرصدته فى البنوك ،عقاراته ،وممتلكاته..
لم تهمس له يوما بكلمة حب ..
صدته مرة عندما حاول التحدث معها بلهجة محب ،ونعتته بالمراهق..
حتى عندما يتصل بها وتكون (قيد الانتظار) تظل هكذا ساعات طوال دون أن تحاول إنهاء مكالمتها والاتصال به مهما كان هو ملحا فى اتصاله بها ،ومهما عاتبها وأشار لها أن الأمر قد يكون هاما ليتصل بها..
أفاق من شروده عندما رن هاتفه ..
– ألو..(ملك ) ..نصف ساعة كاملة وأنا أنتظرك أسفل البيت أمام المطعم الصغير ..اغلقى الخط مع من تحدثيها لحظة ثم تحدثى معى.. اليوم موعد شراء فستان الفرح..
سمع صوتها يرد فى برود:
-ماذا حدث لكل ذلك ! سأحضر حالا..
ثم أنهت المكالمة..
نظر فى دهشة إلى هاتفه ،ثم تحولت مشاعره إلى الغضب..
ثم تنهد مرة أخرى ،ونظر إلى المطعم الصغير..
من خلال واجهة المطعم الزجاجية رآهم..
أسرة صغيرة تتكون من أب وأم وطفل صغير ..
كانت أمامهم فطيرة صغيرة قطعت إلى أجزاء. .
أعطت الأم لطفلها جزئين ،ولزوجها جزئين ،وأخذت لنفسها جزء واحد. .
وفى سرعة حاول الأب أن يعطى لزوجته جزء من طبقه ولكنها رفضت ولكنه ظل مصرا..
وفى النهاية كان الجزء الحائر من الفطير من نصيب طفلهما حتى يشبع..
لمح (عادل)تلك الفرحة التى اعتلت وجه الزوجين وطفلهما يأكل الفطير ويضحك فى سعادة..
كان يدرك أنهما لم يشبعا، ولكن هناك مشاعر فاضت حولهما لتشبع روحهما. .
لم تكن سعادة ،فهو يدرك أن على أكتافهما جبل من هموم الحياة تحول بينهما وبين السعادة الصافية..
كانت مشاعر رضا..
وحب..
وامتنان..
كان حبها له تصلب عوده و تجعله قادرا على التحمل..
وحبه لها يجعلها صابرة، ممتنة،تتغاضى عن كثير من متطلباتها..
كان الحب هو سيد الموقف..
(عادل..!)..
انتفض (عادل)فى قوة ونظر إلى خطيبته التى دلفت داخل سيارته ولم يشعر بها..
قال لها فى دهشة:
-متى دلفتى للسيارة؟!
– أنا فى السيارة منذ دقيقة كاملة وأنت شارد ..ماذا يوجد فى المطعم ليجعلك منتبه لهذه الدرجة..
-لا يوجد
– (عادل) . .فستان الفرح لابد أن يكون له مواصفات خاصة ..لقد وافقت أن يكون من هنا..و…و..
عاد (عادل)لشروده، وهو يلمح الزوجة تربت على يد زوجها فى حب وحنان ..
كانت نظراتهما تحمل كل معاني الحب والمودة ،رغم ضيق الحال الذي يبدو عليهما. .
ظلت فكرة تلح على عقل (عادل) وتكبر ،وتكبر..
حتى قفزت الفكرة على لسانه:
-غادرى السيارة !
نظرت (ملك)فى استنكار وهى تقول:
-ماذا ؟!
عادل:
-غادرى سيارتى ..بل حياتى .. لم أعد أطيق هذا الوضع.
صمتت (ملك)لحظة غير مصدقة ،ثم أطلقت سبة بذيئة باللغة الإنجليزية تجاهلها تماما..
ثم غادرت سيارته وهى تغلق بابها فى عنف..
تنهد فى قوة وارتياح وهو يشعر بأنه أزاح حملا ثقيلا كان يجثم فوق صدره ..
وابتسم ابتسامة تحمل الكثير من الراحة ..
والرضا..
(تمت)






